محمد متولي الشعراوي
4249
تفسير الشعراوى
والرجفة هي الهزّة العنيفة التي ترج الإنسان رجّا غير اختياري ، وصاروا بها جاثمين أي قاعدين على ركبهم ؛ ولا حراك بهم ؛ ميتين ، وفي هيئة الذلة . وهذا يدل على أن كلا منهم ساعة أخذ تذكر كل ما فعله من كفر وعصيان ، وأراد استدراك ما فاته من مخالفاته للرسول ، وأخذ يوبخ نفسه ويندم على ما فعل ، ولم تأخذه الأبهة والاستكبار ، لأن هناك لحظة تمر على الإنسان لا يقدر فيها أن يكذب على نفسه ، ولذلك نجد أن من ظلم وطغى وأخذ حقوق الغير ثم يأتيه الموت يحاول أن ينادى على كل من بغى عليه أو ظلمه ليعطيه حقه لكنه لا يجده . ولذلك يسمون تلك اللحظة أنها التي يؤمن فيها الفاجر ، لكن هل ينفع إيمانه ؟ طبعا لا . في هذه الحالة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل . ويتابع سبحانه وصف ما حدث لهم إثر الرجفة : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ] الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) وغنى بالمكان : أقام به ؛ فحين صاروا جاثمين وخلت منهم الديار ، كأنهم لم تكن لهم إقامة إذ استؤصلوا وأهلكوا إهلاكا كاملا ، وإذا كان هؤلاء المكذبون قد قالوا : لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ فيكون مآلهم هو ما ذكره ربنا بقوله : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ . ويتتابع قوله الحق عن سيدنا شعيب : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 93 ] فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 )